عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

298

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

وَأقَامَهُ صِنْوَاً لِأحَ - * - مَدَ دَوْحُهُ لَنْ يُنْحَتَا « 1 » صِنْوَانِ هَذَا مُنْذِرٌ * وَافَى وَذَا هَادٍ أتَى يَهْدِي لِمَا أوْفَى بِهِ * حُكمُ الكتَابِ وَأثْبَتَا فَهُوَ القَرِينُ لَهُ وَما افْ - * - تَرَقَا بِصَيْفٍ أوْ شِتَا لكنَّما الأعْدَاءُ لَمْ * يَدَعُوهُ أنْ يَتَلَفَّتَا ثِقْلُ الهُدَى وَكتَابُهُ * بَعْدَ النَّبِيِّ تَشَتَّتَا وَا حَسْرَتَا مِنْ غَصْبِهِ * وَسُكُوتِهِ وَاحَسْرَتَا طَالَتْ حَيَاةُ عَدُوِّهِ * حَتّى مَتَى وَإلَى مَتَى إنّ القصيدة المتقدمة من القصائد الجيّدة نسبيّاً بخاصة أنّ الشاعر يملك أكثر من تجربة شعرية ، ولعلّ أهميّته تعود إلى انسابيّة لغته من جانب ، وتوشيحها بعنصر التضمين والاقتباس من القرآن الكريم . لقد بيّنَ الشاعر في البيت الأوّل للقصيدة مذهبه السياسي بشكل واضح إذ استهلّها بوقوفه في الخطّ الرساليّ الممتدّ من الله تعالى إلى أهل البيت عليهم السّلام كما وجّه محبّته إليهم وقد جعل ولاء أهل البيت ( ع ) شرفاً له : شَرَفِي مُحَبَّةُ مَعْشَرٍ * شَرُفُوا بِسُورَةِ " هَلْ أتَى " فأىّ عزٍّ وشرافة أسمى من محبّة أهل البيت ( ع ) ؟ يشير الشاعر فيما ذكرنا إلى الآية الأولى من سورة الانسان حيث قال الله سبحانه وتعالى هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً « 2 » ومراده الآيات الكريمة التي نزلت في عليّ وفاطمة والحسنين عليهم السّلام وهى : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ

--> ( 1 ) - الصّنو : الأخ الشَّقيق والابن والعمّ . نحت الدوحة : كناية عن التنقُّص ، والمعنى : ليس في نسبه مَغمَز . ( 2 ) - الإنسان ، الآية 1 .